تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

62

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

بخلاف العكس ، فإنَّه يستلزم ارتكاب خلاف ظاهرين ، لأنّ تقديم ظهور الشرطين أقلّ محذوراً من تقديم ظهور الجزاء ، ومن الواضح أنه في حالة الدوران يتعيّن الأخذ بالأقلّ محذوراً ، وإلى هذا المعنى أشار بقوله : ( إن ظاهر الجملة الشرطية فيهما لما كان هو حدوث الجزاء عند كلّ شرط ، ومقتضاه كان هو لزوم تعدّد الوضوء والكفّارة وجوداً عند تعدّد الشروط ، وكان الأخذ بما يقتضيه ظاهر الشرطين مع ظهور المتعلّق في الجزاء في صرف الوجود الغير القابل للتعدّد والتكرّر غير ممكن جداً ، لاستلزامه لاجتماع الوجودين في وجود واحد ، فلا جرم يقع بينهما التنافي ، حيث يعلم إجمالًا بمخالفة أحد الظهورين للواقع ، إما ظهور المتعلّق في صرف الوجود أو ظهور الشرطين ، وفي مثله لابدّ من التصرّف في أحد الظهورين ، ورفع اليد إما عن ظهور المتعلّق في الصرف وحمله على وجود بعد وجود ، أو عن ظاهر الشرطين في اقتضائهما الاستقلال في التأثير في الجزاء . . وفي مثله نقول : إن الذي يقتضيه التحقيق هو لزوم تحكيم ظهور الشرطين في الاستقلال على ظهور الجزاء في صرف الوجود ولزوم التصرّف فيه بحمله على التعدّد ووجود بعد وجود ، وذلك لما يلزمه من كونه أقلّ محذوراً من العكس ، حيث إنّه على تقدير تحكيم ظهوره على ظهور الشرطين يلزمه رفع اليد عن ظهور كلّ واحد من الشرطين في الاستقلال ، فيحتاج إلى ارتكاب خلاف ظاهرين ، وهذا بخلافه في طرف العكس ، حيث إنّه لا يلزمه إلا ارتكاب خلاف ظاهر واحد ، ومن عند الدوران يتعيّن ما هو أقلّ محذوراً من الآخر ، فإن ارتكاب خلاف الظاهر بنفسه محذور ، وهو يتقدّر بقدره ) « 1 » . وبهذا يبطل القول بالتداخل على الإطلاق وجواز الاكتفاء بوجود واحد . واستدلّ المحقّق الأصفهاني على المقام بأن البعث المتعلّق بالشيء يقتضي وجوداً واحداً منه ، والبعث الآخر يقتضي وجوداً آخر .

--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 2 ، ص 486 .